إِنَّمَا [هِيَ] شَيْءٌ يَحْكُمُ بِهِ اللهُ فِي كُلِّ عَامٍ ، ثُمَّ قَرَأَ (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) فَيَحْكُمُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ـ مَا يَكُونُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مِنْ شِدَّةٍ ـ أَوْ رَخَاءٍ أَوْ مَطَرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ قُلْتُ : أَفَضُلَّالاً كَانُوا قَبْلَ النَّبِيِّينَ أَمْ عَلَى هُدًى قَالَ : لَمْ يَكُونُوا عَلَى هُدًى ـ كَانُوا عَلَى فِطْرَةِ اللهِ الَّتِي فَطَرَهُمْ عَلَيْهَا (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ) ، وَلَمْ يَكُونُوا لِيَهْتَدُوا حَتَّى يَهْدِيَهُمْ اللهُ ـ أَمَا تَسْمَعُ يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ (لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) أَيْ نَاسِياً لِلْمِيثَاقِ (١).
٣١٠ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ : حَدَّثَنِي الْمُعَافَا بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ لَمَّا قُتِلَ الْوَلِيدُ (٢) خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الْعِصَابَةِ نَفَرٌ بِحَيْثُ أَحْدَثَ الْقَوْمُ (٣) قَالَ : فَدَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ ع فَقَالَ : مَا الَّذِي أَخْرَجَكُمْ مِنْ غَيْرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ قَالَ : فَقَالَ الْقَائِلُ مِنْهُمْ الَّذِي شَتَّتَ اللهُ مِنْ كَلِمَةِ أَهْلِ الشَّامِ وَقَتْلِهِمْ خَلِيفَتَهُمْ ، وَاخْتِلَافِهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ ـ قَالَ : قَالَ مَا تَجِدُونَ أُعِينُكُمْ إِلَيْهِمْ فَأَقْبَلَ يَذْكُرُ حَالاتِهِمْ ـ أَلَيْسَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى سُوقِهِ فَيَقْضِي حَوَائِجَهُ ـ ثُمَّ يَرْجِعُ لَمْ يَخْتَلِفْ إِنْ كَانَ لِمَنْ كَانَ قِبَلَكُمْ ـ أَتَى هُوَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَيُؤخَذُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ ، فَيَقْطَعُ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَيَنْشُرُ بِالْمَنَاشِيرِ (٤) وَيُصْلَبُ عَلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ وَلَا يَدَعُ مَا كَانَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ تَرَكَ هَذَا الْكَلَامَ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ـ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا ـ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللهِ ـ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ) (٥).
٣١١ حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَتَبَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَنْبَسَةَ
__________________
(١) الصّافي ج ١ : ١٨٤. البرهان ج ١ : ٢١٠.
(٢) وهو وليد بن يزيد بن عبد الملك الأمويّ وكان فاسقا شريبا للخمر منتهكا حرمات الله أراد الحجّ ليشرب فوق ظهر الكعبة فمقته النّاس لفسقه وخرجوا عليه فقتل.
(٣) كذا في النّسخ.
(٤) وفي بعض النّسخ «ونشر بالمنشار».
(٥) البرهان ج ١ : ٢١٠.
![التّفسير [ ج ١ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3384_altafsir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
