|
أزمان عيناء سرور المسير |
|
وحوراء عيناء من العين الحير |
وقال أبو عبيدة : الحوراء : الشديدة بياض بياض العين ، الشديدة سواد سوادها. وقد بيّنّا معنى «العين» في الصّافّات (١).
قوله تعالى : (يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ) فيه قولان : أحدهما : آمنين من انقطاعها في بعض الأزمنة. والثاني : آمنين من التّخم والأسقام والآفات. قوله تعالى : (إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنها بمعنى «سوى» ، فتقدير الكلام : لا يذوقون في الجنّة الموت سوى الموتة التي ذاقوها في الدنيا ؛ ومثله : (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ) (٢) ، وقوله : (خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ) (٣) أي : سوى ما شاء لهم ربّك من الزّيادة على مقدار الدنيا ، هذا قول الفرّاء ، والزّجّاج. والثاني : أنّ السّعداء حين يموتون يصيرون إلى الرّوح والرّيحان وأسباب من الجنّة يرون منازلهم منها ، وإذا ماتوا في الدنيا ، فكأنهم ماتوا في الجنّة ، لاتّصالهم بأسبابها ، ومشاهدتهم إيّاها ، قاله ابن قتيبة. والثالث : أنّ «إلّا» بمعنى «بعد» ، كما ذكرنا في أحد الوجوه في قوله : (إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ) (٤) ، وهذا قول ابن جرير. قوله تعالى : (فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ) أي : فعل الله ذلك بهم فضلا منه. (فَإِنَّما يَسَّرْناهُ) أي : سهّلناه ، والكناية عن القرآن (بِلِسانِكَ) أي : بلغة العرب (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) أي : لكي يتّعظوا فيؤمنوا ، (فَارْتَقِبْ) أي : انتظر بهم العذاب (إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ) هلاكك ؛ وهذه عند أكثر المفسّرين منسوخة بآية السّيف ، وليس بصحيح.
__________________
(١) الصافات : ٤٨.
(٢) النساء : ٢٢.
(٣) هود : ١٠٧.
(٤) النساء : ٢٢.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
