سورة الجاثية
وتسمّى : سورة الشريعة. روى العوفيّ وابن أبي طلحة عن ابن عباس أنها مكّيّة ، وهو قول الحسن وعكرمة ومجاهد وقتادة والجمهور. وقال مقاتل : هي مكّيّة كلّها. وحكي عن ابن عباس وقتادة أنهما قالا : هي مكّيّة إلّا آية ، وهي قوله : (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا) (١).
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٥) تِلْكَ آياتُ اللهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ (٦) وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ آياتِ اللهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٨) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٩) مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٠) هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (١١) اللهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١٣))
قوله تعالى : (حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ) قد شرحناه في أوّل المؤمن.
قوله تعالى : (وَفِي خَلْقِكُمْ) أي : من تراب ثم من نطفة إلى أن يتكامل خلق الإنسان (وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ) أي : وما يفرق في الأرض من جميع ما خلق على اختلاف ذلك في الخلق والصّور (آياتٌ) تدلّ على وحدانيّته. قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر : «آيات» رفعا «وتصريف الرّياح آيات» رفعا أيضا. وقرأ حمزة ، والكسائيّ : بالكسر فيهما. والرّزق هاهنا بمعنى المطر. قوله تعالى : (تِلْكَ آياتُ اللهِ) أي : هذه حجج الله (نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ) أي : بعد حديثه (وَآياتِهِ) يؤمن هؤلاء المشركون؟!
__________________
(١) الجاثية : ١٤.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
