(إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ) قد ذكرناها في الصّافّات (١). و (الْأَثِيمِ) : الفاجر ؛ وقال مقاتل : هو أبو جهل. وقد ذكرنا معنى «المهل» في الكهف (٢).
قوله تعالى : (يَغْلِي فِي الْبُطُونِ) قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم : «يغلي» بالياء ؛ والباقون : بالتاء. فمن قرأ «تغلي» بالتاء ، فلتأنيث الشجرة ؛ ومن قرأ بالياء ، حمله على الطعام ، قال أبو عليّ الفارسي : ولا يجوز أن يحمل الغلي على المهل ، لأنّ المهل ذكر للتشبيه في الذّوب ، وإنما يغلي ما شبّه به (كَغَلْيِ الْحَمِيمِ) وهو الماء الحارّ إذا اشتدّ غليانه.
قوله تعالى : (خُذُوهُ) أي : يقال للزّبانية : (خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ) وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، ويعقوب : بضمّ التاء ؛ وكسرها الباقون ؛ قال ابن قتيبة : ومعناه : قودوه بالعنف ، يقال : جيء بفلان يعتل إلى السلطان ، و«سواء الجحيم» : وسط النّار. قال مقاتل : الآيات في أبي جهل يضربه الملك من خزّان جهنّم على رأسه بمقمعة من حديد فتنقب عن دماغه ، فيجري دماغه على جسده ، ثم يصبّ الملك في النّقب ماء حميما قد انتهى حرّه ، فيقع في بطنه ، ثم يقول له الملك : (ذُقْ) العذاب (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) هذا توبيخ له بذلك ؛ وكان أبو جهل يقول : أنا أعزّ قريش وأكرمها. وقرأ الكسائيّ : «ذق أنّك» بفتح الهمزة ؛ والباقون : بكسرها. قال أبو عليّ : من كسرها ، فالمعنى : أنت العزيز في زعمك ، ومن فتح ، فالمعنى : بأنّك.
فإن قيل : كيف سمّي بالعزيز وليس به؟! فالجواب من ثلاثة أوجه : أحدها : أنه قيل ذلك استهزاء به ، قاله سعيد بن جبير ، ومقاتل. والثاني : أنت العزيز الكريم عند نفسك ، قاله قتادة. والثالث : أنت العزيز في قومك ، الكريم على أهلك ، حكاه الماوردي.
ويقول الخزّان لأهل النّار : (إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ) أي : تشكّون في كونه. ثم ذكر مستقرّ المتّقين فقال : (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ) قرأ نافع وابن عامر : «في مقام» بضمّ الميم ؛ والباقون : بفتحها. قال الفرّاء : المقام ، بفتح الميم : المكان ، وبضمّها : الإقامة. قوله تعالى : (أَمِينٍ) أي : أمنوا فيه الغير والحوادث. وقد ذكرنا «الجنّات» في البقرة (٣) ، وذكرنا معنى «العيون» ومعنى «متقابلين» في الحجر (٤) ، وذكرنا «السّندس والإستبرق» في الكهف (٥).
قوله تعالى : (كَذلِكَ) أي : الأمر كما وصفنا (وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ) قال المفسّرون : المعنى : قرنّاهم بهنّ ، وليس من عقد التزويج. قال أبو عبيدة : المعنى : جعلنا ذكور أهل الجنّة أزواجا (بِحُورٍ عِينٍ) من النساء ، تقول للرجل : زوّج هذه النّعل الفرد بالنّعل الفرد ، أي : اجعلهما زوجا ، والمعنى : جعلناهم اثنين اثنين. وقال يونس : العرب لا تقول : تزوّج بها ، إنما يقولون : تزوّجها. ومعنى (وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ) : قرنّاهم. وقال ابن قتيبة : يقال : زوّجته امرأة ، وزوّجته بامرأة. وقال أبو عليّ الفارسي : والتنزيل على ما قال يونس ، وهو قوله تعالى : (زَوَّجْناكَها) (٦) ، وما قال : زوّجناك بها. فأمّا الحور ، فقال مجاهد : الحور : النساء النّقيّات البياض. وقال الفرّاء : الحوراء : البيضاء من الإبل ؛ قال : وفي «الحور العين» لغتان : حور عين ، وحير عين ، وأنشد :
__________________
(١) الصافات : ٦٢.
(٢) الكهف : ٢٩.
(٣) البقرة : ٢٥.
(٤) الحجر : ٤٥ ـ ٤٧.
(٥) الكهف : ٣١.
(٦) الأحزاب : ٣٧.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
