سورة التّين
وفيها قولان : أحدهما : أنها مكّيّة ، قاله الجمهور ، منهم الحسن ، وعطاء. والثاني : أنها مدنيّة ، حكاه الماورديّ عن ابن عباس ، وقتادة.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ (٥) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦) فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧) أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ (٨))
قوله عزوجل : (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) فيها سبعة أقوال (١) : أحدها : أنه التين المعروف ، والزيتون المعروف ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وعطاء ، ومجاهد ، وعكرمة ، وجابر بن زيد ، وإبراهيم. وذكر بعض المفسّرين أنه إنما أقسم بالتين لأنها فاكهة مخلّصة من شائب التّنغيص ، وهو يدل على قدرة من هيّأه على تلك الصفة ، وجعل الواحد منه على مقدار اللّقمة ، وإنما أقسم بالزيتون لكثرة الانتفاع به. والثاني : أنّ التين : مسجد نوح الذي بني على الجودي. والزيتون : بيت المقدس ، رواه عطيّة عن ابن عباس. والثالث : التين : المسجد الحرام ، والزيتون : المسجد الأقصى ، قاله الضّحّاك. والرابع : التين : مسجد دمشق ، والزيتون : بيت المقدس ، قاله كعب ، وقتادة ، وابن زيد. والخامس : أنهما جبلان ، قاله عكرمة في رواية. وروي عن قتادة قال : التين : الجبل الذي عليه دمشق ، والزيتون : الجبل الذي عليه بيت المقدس. والسادس : أنّ التين : مسجد أصحاب الكهف ، والزيتون : مسجد إيلياء ، قاله القرظيّ. والسابع : أنّ التين : جبال ما بين حلوان إلى همذان ، والزيتون : جبال الشام ، حكاه الفرّاء. فأمّا (وَطُورِ سِينِينَ) فالطّور : جبل. وفيه قولان (٢) : أحدهما : أنه الجبل الذي كلّم الله موسى عليه ، قاله كعب الأحبار في الأكثرين. والثاني : أنه جبل بالشام ، قاله قتادة.
فأمّا (سِينِينَ) فهو لغة في سيناء. وقد قرأ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، وسعد بن أبي وقّاص ، وأبو العالية ، وأبو مجلز «وطور سيناء» ممدودة مهموزة ، مفتوحة السين. وقرأ ابن مسعود ،
__________________
(١) قال الطبري رحمهالله في «تفسيره» ١٢ / ٦٣٤ : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : طور سينين : جبل معروف ، لأن الطول هو جبل ذو النبات ، فإضافته إلى سينين تعريف له ، ولو كان نعتا للطور كما قال من قال : معناه : حسن أو مبارك لكان الطور منونا ، وذلك أن الشيء لا يضاف إلى نعته لغير علة تدعو إلى ذلك.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
