(١٤٧٥) وسبب نزولها ما روى أنس عن عمر بن الخطّاب قال : بلغني بعض ما آذى به رسول الله نساؤه ، فدخلت عليهنّ ، فجعلت أستقرئهنّ ، واحدة واحدة ، فقلت : والله لتنتهنّ ، أو ليبدلنّه الله أزواجا خيرا منكنّ ، فنزلت هذه الآية. والمعنى : واجب من الله (إِنْ طَلَّقَكُنَ) رسوله (أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ) أي : خاضعات لله بالطاعة (مُؤْمِناتٍ) مصدّقات بتوحيد الله (قانِتاتٍ) أي : طائعات (سائِحاتٍ) فيه قولان : أحدهما : صائمات ، قاله ابن عباس ، والجمهور. وقد شرحنا هذا المعنى عند قوله عزوجل : (السَّائِحُونَ) (١). والثاني : مهاجرات ، قاله زيد بن أسل وابنه. «والثيبات» جمع ثيّب ، وهي المرأة التي قد تزوّجت ، ثم ثابت إلى بيت أبويها ، فعادت كما كانت غير ذات زوج. «والأبكار» : العذارى.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (٦) يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٨))
قوله عزوجل : (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً) وقاية النّفس : بامتثال الأوامر ، واجتناب النّواهي ، ووقاية الأهل : بأن يؤمروا بالطاعة ، وينهوا عن المعصية. وقال عليّ رضي الله عنه : علّموهم وأدّبوهم ، قوله : (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ) قد ذكرناه في البقرة (٢) قوله (عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ) وهم خزنتها (غِلاظٌ) على أهل النّار (شِدادٌ) عليهم. وقيل : غلاظ القلوب شداد الأبدان.
(١٤٧٦) وروى أبو صالح عن ابن عباس قال : خزنة النّار تسعة عشر ، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة ، وقوّته أن يضرب بالمقمعة ، فيدفع بتلك الضّربة سبعين ألفا ، فيهوون في قعر جهنّم (لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ) أي : لا يخالفونه فيما يأمر (وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ) فيه قولان : أحدهما : لا يتجاوزون ما يؤمرون. والثاني : يفعلونه في وقته لا يؤخّرونه ، ولا يقدّمونه. ويقال لأهل النّار : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ).
قوله عزوجل : (تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً) قرأ أبو بكر عن عاصم ، وخارجة عن نافع (نَصُوحاً) بضمّ النون. والباقون بفتحها. قال الزّجّاج : فمن فتح فعلى صفة التّوبة ، ومعناه : توبة بالغة في النّصح ،
____________________________________
(١٤٧٥) صحيح. أخرجه الطبري ٣٤٤٢٦ من حديث أنس عن عمر ، وإسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم. وكرره الطبري ٣٤٤٢٧ وإسناده صحيح.
(١٤٧٦) باطل ، عزاه المصنف لأبي صالح عن ابن عباس ، وأبو صالح واه ، وراويته هو الكلبي ، وقد أقر أنه روى عن أبي صالح عن ابن عباس تفسيرا ليس له أصل عن ابن عباس.
__________________
(١) التوبة : ١١٢.
(٢) البقرة : ٢٣.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
