و«فعول» من أسماء الفاعلين التي تستعمل للمبالغة في الوصف. تقول : رجل صبور ، وشكور. ومن قرأ بالضمّ ، فمعناه : ينصحون فيها نصوحا ، يقال : نصحت له نصحا ، ونصاحة ، ونصوحا. وقال غيره : من ضمّ أراد : توبة نصح لأنفسكم. وقال عمر بن الخطّاب : التوبة النّصوح : أن يتوب العبد من الذّنب وهو يحدّث نفسه أنّه لا يعود. وسئل الحسن البصريّ عن التّوبة النّصوح ، فقال : ندم بالقلب ، واستغفار باللسان ، وترك بالجوارح ، وإضمار أن لا يعود. وقال ابن مسعود : التوبة النّصوح تكفّر كلّ سيئة ، ثم قرأ هذه الآية.
قوله عزوجل : (يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَ) قد بيّنّا معنى «الخزي» في آل عمران (١) وبيّنّا معنى قوله عزوجل : (نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ) في الحديد (٢) (يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا) وذلك إذا رأى المؤمنون نور المنافقين يطفأ سألوا الله تعالى أن يتمّم لهم نورهم ، ويبلّغهم به الجنّة. قال ابن عباس : ليس أحد من المسلمين إلّا يعطى نورا يوم القيامة. فأمّا المنافق فيطفأ نوره ، والمؤمن مشفق ممّا رأى من إطفاء نور المنافق ، فهم يقولون : (رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا).
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٩) ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (١٠) وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١١) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ (١٢))
قوله عزوجل : (جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ) قد شرحناه في براءة (٣).
قوله عزوجل : (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ) قال المفسّرون منهم مقاتل : هذا المثل يتضمّن تخويف عائشة وحفصة أنهما إن أغضبتا ربّهما لم يغن رسول الله صلىاللهعليهوسلم عنهما شيئا. قال مقاتل : اسم امرأة نوح «والهة» وامرأة لوط «واهلة».
قوله عزوجل : (كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ) : نوحا ولوطا عليهماالسلام (فَخانَتاهُما).
(١٤٧٧٧) قال ابن عباس : ما بغت امرأة نبيّ قطّ ، إنما كانت خيانتهما في الدّين ، كانت امرأة نوح تخبر الناس أنه مجنون ، وكانت امرأة لوط تدلّ على الأضياف ، فإذا نزل بلوط ضيف بالليل أوقدت النار ، وإذا نزل بالنهار دخّنت لتعلم قومه أنه قد نزل به ضيف. وقال السّدّيّ : كانت خيانتهما : كفرهما.
____________________________________
(١٤٧٧) أخرجه الحاكم ٢ / ٤٩٦ والطبري ٣٤٤٦١ و ٣٤٤٦٢ و ٣٤٤٦٤ من طرق عن ابن عباس ، وهو صحيح ، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي.
__________________
(١) آل عمران : ١٩٢.
(٢) الحديد : ١٢.
(٣) التوبة : ٧٣.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
