فيه كلّ منهم نفسه ، كما يلوم أصحابه .. فإن الجريمة مشتركة بيتهم جميعا ، ولكل منهم نصيبه منها.
قوله تعالى :
* (قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ) ..
هذا ما انتهى إليه تلاومهم ، ومراجعتهم لما كان منهم .. فلقد استبان لهم أنهم كانوا معتدين حقّا ، قد ركبوا طريق الطغيان ، والاعتداء على حقوق المساكين فيما خوّلهم الله سبحانه من نعم .. وهذا الاعتراف بالذنب ، هو الطريق الصحيح إلى التوبة ، إن صدقته النية ، وانعقد عليه العزم ..
قوله تعالى :
* (عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ) ـ هو من مقول القوم فى رجوعهم إلى الله سبحانه ، بعد أن اعترفوا بذنبهم ، وطلبوا المغفرة من ربهم ، فكان هذا مدخلا لهم إلى أن يطمعوا فى فضل الله ، وأن يرغبوا إليه فى أن يبدّلهم خيرا من جنتهم تلك التي ذهبت ..
قوله تعالى :
* (كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) ..
أي بمثل هذا العذاب الدنيوي نوقع عذابنا بأهل الضلال .. فهو عذاب قد ينالهم فى أموالهم ، أو أنفسهم .. ولكنه ليس كلّ العذاب .. بل هناك عذاب أقوى وأشد وأكبر .. هو عذاب الآخرة ..
وهذه التفرقة بين عذاب الدنيا ، وعذاب الآخرة ، لا يعرفها إلا أهل العلم
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٥ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3358_altafsir-alqurani-lilquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
