الذين يؤمنون بالله ، وباليوم الآخر ، وما فيه من أهوال ، وما أعد فيه للظالمين ، والمجرمين ، من عذاب عظيم ..
والسؤال هنا :
ما وجه الشبه بين هذا البلاء الذي ابتلى به أصحاب الجنة ، وما ابتلى الله المشركين به؟.
الذي ينظر فى الآيات التي عرضت لقصة اصحاب الجنة ، يرى أنها تمثل تمثيلا دقيقا صادقا موقف المشركين من رسول الله ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ ومن الخير الذي يبسط به يده الكريمة إليهم ، وأنهم كانوا بين يدى هذا الخير ، بين مغالين ومقتصدين فى التدبير السيئ له ، وأن المغالين منهم قد غلبوا على المقتصدين ، فكانوا جميعا فى هذا الموقف المنحرف من الخير الذي يدعون إليه ، والذي يريدون حرمان الفقراء والمستضعفين من الاتصال به ، والإفادة منه .. وهكذا تجرى أحداث قصة أصحاب الجنة خطوة خطوة ، مع مسيرة المشركين ، وموقفهم من تلك الجنة السماوية التي بين أيديهم .. لقد ضلوا عنها أول الأمر ، وحرموا زمنا من ثمرها الطيب المبارك ، ثم رجعوا إلى الله نادمين مستغفرين ، بعد أن مسّهم بعض العذاب فى الدنيا ، بما أصيبوا به فى بدر وغيرها ، وبمن مات منهم على شركه وكفره ، فعاد الله سبحانه وتعالى عليهم بالتوبة والمغفرة.
____________________________________
الآيات : (٣٤ ـ ٤٧)
(إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٣٤) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦) أَمْ لَكُمْ كِتابٌ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٥ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3358_altafsir-alqurani-lilquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
