وأما قوله تعالى : (لَوْ لا تُسَبِّحُونَ) .. فهو كلام مستأنف ، يعقّب به على قوله : (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ؟) .. وفى هذا التعقيب ، يدعوهم دعوة جديدة ، يواجهون بها هذه الحال التي هم فيها ، وهى أنهم وقد أخطئوا حين لم يأخذوا برأيه أولا ، فإن هذا لا يمنعهم من أن يرجعوا الآن إلى الله ، ويستغفروا لذنبهم ؛ بعد أن رأوا ما أخذهم الله به.
فقوله تعالى : (لَوْ لا تُسَبِّحُونَ) ـ هو من مقول أوسطهم ، وهو تحضيض لهم على الإنابة إلى الله ، واستغفاره على ما كان منهم .. أي هلا تسبحون الله؟ .. أي بادروا بذكر الله ، فهذا الذكر هو عزاؤنا فى هذا المصاب الذي بين أيدينا .. ويكون النظم على هذا هكذا : ألم أقل لكم ، ما علمتم ولم تأخذوا به؟ وهأنذا أقول لكم الآن قولا أرجو أن تأخذوا به : ألا تسبحون الله ، وتستغفرون لذنبكم؟
قوله تعالى :
* (قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ).
هو استجابة من الجماعة لما دعاهم إليه أوسطهم ، من تسبيح الله ، فقالوا سبحان ربنا .. إنا كنا ظالمين ..
لقد اعترفوا بذنبهم ، واستغفروا ربّهم .. وهم بين يدى رحمته .. إن شاء ـ سبحانه ـ رحمهم ، وقبل توبتهم .. والله سبحانه وتعالى يقول : (وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). (١٩٩ : البقرة)
قوله تعالى :
* (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ) ..
أي أنه كان منهم وهم على بساط التوبة والندم ـ كان منهم حديث يلوم
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٥ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3358_altafsir-alqurani-lilquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
