النطر فيها ، والوصول إلى حكم لها .. وذلك بعد أن عجزت عقولهم عن أن تنظر فيما ينظر فيه العقلاء!.
والقضية هى :
أىّ أهدى سبيلا ، وأسلم عاقبة .. من يمشى مكبّا على وجهه ، لا يرى ما بين يديه ، ولو كان هاوية يهوى إليها ، أو وحلا يغوص فيه ـ أم الذي يمشى مفتّح العينين ، رافع الرأس ، مستقيم الخطا؟ ..
وفى هذا استخفاف بعقولهم ، وإنزالهم منزلة الأطفال الذين يلقّنون المعلومات تلقينا .. ولهذا جاء قوله تعالى بعد ذلك :
* (قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ* قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) ـ جاء تلقينا لهم ، وإلزاما إياهم بتلك الحقائق ، سواء عقلوها أو لم يعقلوها ..
فالإله الذي حدثتهم الآيات السابقة عنه ، ودعتهم إلى النظر فى آياته ، وإلى الإجابة على عدد من الأسئلة التي من شأن العقلاء أن يسألوها أنفسهم ، وأن يتولّوا الإجابة عليها ، فى سبيل التعرف على الله ـ هذا الإله ، هو الذي جعل لهم السمع ، والأبصار ، والعقول .. ولكن كثيرا من الناس لا يشكرون الله تعالى على هذه النعم بل ولا يعترفون به ربّا ، وفى هذا يقول سبحانه : (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ) (١٣ : سبأ).
وهذا الإله ، هو الذي ذرأ الناس ، أي خلقهم ، وأقامهم على هذه الأرض وبثّهم فيها ، وهو الذي سيحشرهم إليه بعد موتهم ..
والذرء : الخلق ، وذرأ الشيء : كثّره وبثه.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٥ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3358_altafsir-alqurani-lilquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
