هذه حقائق ، مطلوب من الرسول أن يبلغها الناس جميعا. فمن صدّق وآمن ، فقد اهتدى ، وسلم .. ومن أعرض وكفر ، فقد ضلّ وخسر.
قوله تعالى :
* (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) ..
هو بيان لما انتهى إليه أمر هؤلاء المشركين ، بعد هذه الوقفة الطويلة معهم ، وبعد هذه المراجعة لحسابهم المغلوط ، الذي اطمأنوا إليه .. إنّ كل هذا لم يزحزحهم عن موقف الضلال الذي هم فيه .. وإنهم مازالوا على تكذيبهم بالبعث ، والحساب والجزاء ، فيسألون هذا السؤال ، الذي يدل على رفضهم لكل ما قدم إليهم من أدلة ، وما عرض عليهم من آيات : (مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؟) .. يقولون هذا فى استهزاء وسخرية .. وكأنهم يقولون النبي ، وللمؤمنين : دعونا من كل هذا الذي تخوضون فيه ، وقولوا لنا : متى هذا الوعد؟ أي متى يوم القيامة الذي تقولون عنه وتجعلونه موعدا للحساب والجزاء؟ متى يومه؟ إن كنتم صادقين فى هذا الزعم ، فحددوا له موعدا لهذا اليوم ، طال هذا الموعد أم قصر ..
أما إطلاق هذا اليوم ضالّا فى غياهب الغيب ، فهذا دليل على أن الحديث عن هذا اليوم ، هو حديث مكذوب ، وقول مفترى ..
إذ لو أنه كان حديثا قائما على واقع من الحق ، لعلم المتحدّث به ، الموعد الذي يقع فيه .. أما أن يتحدث متحدث عن أمر سيقع ، ثم لا يربط هذا الحديث عنه بزمن معلوم ، فذلك رجم بالغيب ، أشبه بأخبار الكهان والمنجّمين ..
هكذا كانوا يفكّرون ويقدّرون ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٥ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3358_altafsir-alqurani-lilquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
