عند ربه ، وأنه سبحانه إذ يحييه تلك التحية المباركة الطيبة ، فلا عليه إذا حياه المنافقون تلك التحية الآثمة المنكرة ..
وقوله تعالى : (وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللهُ بِما نَقُولُ) ـ أي ومن مقولاتهم المنكرة التي يقولونها فيما بينهم وبين أنفسهم : (لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللهُ بِما نَقُولُ؟) أي هلّا يعذبنا الله بما نقول من سوء فى محمد؟ إنه لو كان محمد على صلة بالله كما يدّعى لما خلّى الله بيننا وبينه ، نرميه بالمنكر من القول ، ثم لا يعاقبنا على ذلك؟! بل إنهم ليذهبون فى الضلال إلى أبعد من هذا ، فيستدعون العذاب من الله ، إن كان لله غيرة على محمد ، ورعاية له!.
وقوله تعالى : (حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ) .. هذا هو جواب ما سألوه من العذاب ، وهو عذاب الآخرة ، حيث يصلون نار جهنم ، وذلك هو مصيرهم الذي يصيرون إليه وهم سائرون فى طريق الضلال ، وإنه لبئس المصير .. أفليس ذلك حسبهم من العذاب؟ ألا يكفيهم ما يلقون فى جهنم من عذاب؟ أيريدون بعد هذا مزيدا منه؟.
قوله تعالى :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ).
هو دعوة إلى هؤلاء المنافقين ، الذين أظهروا الإيمان واستبطنوا النفاق ، أن تكون مناجاتهم إذا تناجوا فيما بينهم ، بعيدة عن مواطن الضلال والريب ، وخالصة من الإثم والعدوان ، ومعصية الرسول ، محملة بالبر والتقوى ، حيث يتبادلون الكلمات الطيبة ، ويتناجون بها ، فتكون رسل هدى ، وخير ، تسعى بينهم بالأمن والسلام ، وتفتح لهم الطريق إلى البر والتقوى ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
