يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً) (١٠٨ : النساء) ..
وهذه الآية تشنيع على المنافقين ، ونذير من النذر إليهم ، يفضح هذا النفاق الذي يعيشون فيه بين المؤمنين. إنهم ما زالوا على نفاقهم ، لم يخرجوا منه ، ولم ينتهوا عما نهوا عنه ، فهم ـ حيث ضمهم مكان لا يكون لهم حديث إلا هذا الحديث الآثم ، الذي يدبّرون فيه السوء ، والمكروه للنبى وللمسلمين .. (وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ) .. هذا هو ما يتسارون به من أحاديث ، وما يجرى على ألسنتهم من قول .. هو إثم ، وعدوان ، ومعصية للرسول.
وقوله تعالى : (وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ) .. هو فضح لأسلوب من أساليبهم الخبيثة التي دبروها فيما بينهم ، وهو أنهم إذا جاءوا إلى الرسول حيّوه بتحية منافقة ، يبدو ظاهرها سليما مقبولا ، ولكنها تلف فى باطنها إثما غليظا ، ومنكرا شنيعا ، حيث يقولون : ـ قاتلهم الله ـ «السام عليكم» يقولون ذلك بألسنة معوجة ، تدغم فيها حروف الكلمة ، فلا يستبين وجهها ، فلا هى السام ، ولا هى السلام .. إنها كلمة منافقة لا وجه لها ، من أفواه منافقة مداهنة ، لا يعرف وجه أصحابها .. والسام : الموت ، والهلاك .. فهذه تحية المنافقين للنبى .. تحية بالدعاء عليه ، لا بالدعاء له ، وهى غير ما حياه الله به ـ فى قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) (٥٦ : الأحزاب) وهى غير ما أمر الله المؤمنين أن يحيّوا النبي به .. فى قوله سبحانه : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (٥٦ : الأحزاب).
وفى قوله تعالى : (بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ) تنويه بقدر النبي الكريم ، ومنزلته
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
