اللائي ظاهروا منهن ، ولكن على ألا يمسوهن إلا بعد أن يقدموا كفارة هذا الفعل الآثم.
والسؤال هنا : إذا كان المعنى على أن يعود المظاهرون إلى نسائهم اللائي ظاهروا منهن ـ إذا كان المعنى على هذا ، فلم لا يجىء النظم القرآنى هكذا مثلا :
«والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون إليهن»؟ ..
ونقول : وكيف يكون القرآن معجزا إذا جاء على هذا المستوي البشرى من النظم؟ وهل يوزن كلام الله بهذا الميزان الذي يوزن به كلام الناس؟
ندع هذه التساؤلات التي لا محل لها ، فما من مسلم إلا وهو على يقين بأن وراء كل كلمة من آيات الله أكثر من معجزة ، وإن خفيت عليه.
وننظر فى قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا) ، على معنى «ثم يعودون إلى نسائهم» .. فنجد أن إيقاع فعل العود على القول ـ لا على النساء المظاهر منهن ـ فيه مواجهة للمظاهرين بهذا القول المنكر الذي قالوه ، حيث حين يعودون إليه ، فيجدونه حائلا بينهم وبين نسائهم ، ثم إنهم إذا أرادوا أن يدفعوا يده التي أمكنته من نسائهم ، وحالت بينهم وبينهن ـ لم يكن ذلك إلا بعد أن يقدموا الثمن عاليا لدفعه ..
وبهذا يتمثل هذا القول لمن يعود إليه ـ وهو فى حاله تلك ـ ليدفعه
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
