وبين نبيهم الذي جاءهم بالشريعة التي يدينون بها ، وبعد أن توارثوا هذا الداء ، فقست قلوبهم ، ولم تعد تقبل خيرا ..
وقد جعل المفسرون هذا القيد : (فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ) ـ قيدا جامعا للمؤمنين وأهل الكتاب .. وهذا هو الذي جعلهم يجعلون قوله تعالى : (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) ـ خطابا عامّا للمسلمين جميعا ، يدخل فيه صحابة رسول الله ، كما يدخل فيه من فى قلوبهم مرض من المؤمنين ، وهذا لا يتفق أبدا مع الحال التي كان عليها صحابة رسول الله ، الذين أعطوا كل وجودهم لله ، ولرسول الله ، ولدين لله ، وإنه ليس وراء ما أعطوا بقية من مشاعر الخشوع والولاء تعطى فى هذا المقام!
قوله تعالى :
(اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ).
هو خطاب لهؤلاء المؤمنين المنافقين الذين لم يملأ الإيمان قلوبهم خشية وجلالا وولاء لله ، ولرسوله ، وللمؤمنين .. فهؤلاء إنما هم فى شك من البعث وأن هذا الشك هو الذي أقامهم من الدين هذا المقام المنحرف ، ولهذا كان من تمام دعوتهم إلى تصحيح إيمانهم ، أن يكون إيمانهم بالبعث واقعا موقع اليقين من قلوبهم وعقولهم ، وأنهم إذا كانوا فى شك من هذا ، فليعلموا أن أمر البعث لا يختلف عما يرونه بأعينهم من إلباس الأرض الميتة ثوب الحياة .. فالله سبحانه الذي يحيى الأرض بعد موتها ، لا يعجزه أن يحيى الأجسام بعد موتها ، فهذا من ذاك .. سواء بسواء.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
