وقوله تعالى (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) استدعاء لهؤلاء المخاطبين ، المنحرفين ، أن يستدعوا عقولهم ـ إن كانت لهم عقول ـ وليتدبروا موقفهم من البعث ، بالنظر إلى ما تفعله قدرة الله سبحانه بالأرض الميتة!
قوله تعالى :
(إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ).
هو دعوة مجدّدة أيضا إلى هؤلاء المؤمنين المنحرفين ، أن ينفقوا فى سبيل الله ، بعد أن يصححوا إيمانهم ، وأن يدخلوا دخولا كاملا فى دين الله ، وأن يصبحوا من المؤمنين الذين خاطبهم الله سبحانه فى الآيات السابقة بقوله : (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) .. فليلحقوا بهؤلاء المؤمنين ، الذين دعوا إلى الإنفاق فى سبيل الله واستجابوا لما دعوا إليه .. إنهم إن فعلوا كان لهم ما لإخوانهم الذين سبقوهم من مضاعفة الجزاء ، ومن الأجر الكريم ، الذي أعدّ لهم .. وهذا هو السر ـ والله أعلم ـ فى هذا التشابه الذي جاء عليه نظم الآيتين :
(مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ).
(إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ).
والمصّدّق : أصله المتصدق ، قلبت التاء صادا ، وأدغمت الصاد فى الصاد.
قوله تعالى :
(وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا ، أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ).
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
