القسم تنزيها للمقسم به ، وإجلالا لقدره ، أن يقسم به على أمور واضحة بينة ، لا تحتاج إلى سند يسندها من قسم أو نحوه ..
فالقسم ـ عادة ـ إنما يرد لإثبات أمر من الأمور التي يستبعد المخاطب وقوعها أو لتقرير حقيقة من الحقائق ، وتوكيدها ، وإزالة الشبهة عنها عند المقسم له ، حتى يقبلها ويطمئن إليها ..
وإنه ـ والأمر كذلك ـ من الاستخفاف بقدر المقسم به ، بل والامتهان له ، أن يستدعى عند كل أمر وإن صغر ، وأن يبرر به كل شأن وإن حقر أو ظهر ، فذلك من شأنه أن يرخص هذا المقسم به ، وأن يذهب بجلاله ، وينزل من قدره ، فلا يكون له وقعه على النفوس ، إذا هو استدعى للقسم به فى حال تحتاج الى تبرير وتوكيد! وهذا ما يشير اليه قوله تعالى : (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ). (٢٢٤ : البقرة) فتعريض اسم الله سبحانه وتعالى للقسم به ، حتى فى مقام البرّ بهذا القسم ، ورعاية حقه ، وحتى فى مقام الصلح بين الناس ـ هو مما ينبغى للمؤمن أن يتحاشاه ، وألا يجىء إليه إلا فى قصد ، عند ما تدعو الضرورة إليه!
فقوله تعالى : (فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) ـ هو تعريض وتلويح بالقسم بمواقع النجوم ، دون القسم بها ، لأنها ذات شأن عظيم ، فلا يقسم بها إلا لتقرير الحقائق المشكوك فيها ، والمرتاب فى أمرها .. أما جليّات الأمور وبدهياتها فلا يقسم لها ، لأن القسم لها ، هو تشكيك فيها ، ووضعها موضع ما يكون من شأنه أن يثير المماراة ، والخلاف ..
وقد كثر فى القرآن الكريم هذا الضرب من التلويح بالقسم عن طريق
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
