النّفى ، وذلك حين يكون المقسم هو الله سبحانه وتعالى ، والمقسم به ، ذات من ذوات المخلوقات العظيمة المكرمة عند الله ، وحين يكون المقسم عليه أمرا جليّا ، بينا لا يحتاج إلى بيان ..
ومن ذلك قوله تعالى : (فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ، وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ ، وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ، لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ) (١٦ ـ ١٩ الانشقاق) وقوله سبحانه : (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ، وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ، أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ، بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ) (١ ـ ٤ : القيامة) وقوله جلّ شأنه : (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ. الْجَوارِ الْكُنَّسِ ، وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ، وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ، إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ، ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ) (١٥ ـ ٢٠ التكوير)
فهذه الأقسام واقعة على أمور عظيمة ، محققة الوقوع على الصورة المعروضة فيها ، وعلى الصفة الموصوفة بها ، بحيث لا يصح أن تقع موقع الإنكار ، من ذى مسكة من عقل أو فهم .. فإذا كان هناك من يشك أو يرتاب ، فإنه لا معتبر لشكّه أو ارتيابه ، ولا جدوى من وراء القسم له بأى مقسم به ، إذ كان لا يجدى معه ـ فى هذا الصبح المشرق بين يديه ـ أن تضاء له المصابيح ، وتقام له الحجج والبراهين. (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ) (٤٠ : النور).
فالأقسام هنا ـ كما ترى ـ واقعة على أحوال الإنسان ، وتنقله من حال إلى حال ، ومن وجود إلى وجود ، أو على قدرة الله سبحانه وتعالى ، على بعث الموتى من القبور ، وعلى إعادة هذه العظام البالية ، وإلباسها لباس الحياة من جديد ، أو على قول الله سبحانه ، وما تحمل كلماته من أخبار صادقة ، محققة الوقوع .. وهذه كلها أمور لا تحتاج إلى قسم ، وفى القسم لها ـ كما قلنا ـ تشكيك فيها ، وفتح لباب الجدل والمماراة فى شأنها ..
أما هذا التلويح بتلك الأقسام ، فيما يبدو من نفى القسم ـ فهو وضع
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
