الإلهية بينهما حاجزا ، فلا يبغى أحدهما على الآخر ، ولا يجاوز حدوده .. كما يقول سبحانه : (وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً) (٥٣ : الفرقان) .. فمن ينكر هذا؟ ومن يكذب بآلاء الله ونعمه على عباده ، فلا يستقبل هذه النعم بالحمد والشكران؟ .. فالتكذيب بالنعم ، هو كفر بها ، وجحود لفضل المتفضل بمنحها ..
قوله تعالى :
(يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ).
أي يخرج من البحرين ـ الحلو والملح ـ اللؤلؤ والمرجان ..
واللؤلؤ : إفراز حيوان بحرى ، داخل بيت صدفىّ ، لونه أبيض ، وتتخذ منه الحلي الثمينة ، من قلائد ، وقرط ، وخواتم .. ولونه أبيض ، مشرب بصفرة.
والمرجان : خرز أحمر ، صغار ، وهو نباتى أقرب إلى عالم الحيوان ..
واللؤلؤ يخرج من التقاء الماء العذب بالماء الملح ، أو حيث خلجان البحار الساكنة ؛ التي ينزل عليها ماء المطر ، فيكون الماء العذب ، سواء من الأنهار ، أو الأمطار ، أشبه باللقاح للماء الذي يتخلّق منه حيوان اللؤلؤ ، ولهذا أضيف إخراج اللؤلؤ إلى البحرين معا .. الملح والعذب ..
ومن كلّ من البحار والأنهار ، يستخرج اللؤلؤ والمرجان .. ولكن لا بد من التقاء الملح بالعذب ، والعذب بالملح ، على أية صورة من الصور حتى يتخلّق منهما اللؤلؤ والمرجان .. فتارة يكون البحر هو محتواهما ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
