من الإنس ـ تشريفا للإنسان ، وتكريما له فى رتبة الخلق ، حيث أمر الله الملائكة ـ ومنهم الجنّ ـ أن يسجدوا له ، احتفاء بمولده ..
قوله تعالى :
(رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) ..
أي هو سبحانه رب المشرقين ، ورب المغربين ، أي مشرقى الشمس ، ومغربيها ، صيفا وشتاء ..
وهذه الربوبية ، هى نعمة عظيمة جليلة للموجودات كلها ، إذ كان كل موجود هو صنعة هذه الربوبية ، وغذىّ فضلها وإحسانها .. فهل من مكذّب بهذه الآلاء ، منكر لها؟
قوله تعالى :
(مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) ..
مرج البحرين : أي أثار بينهما تماوجا ، وتدافعا واضطرابا ، عند التقاء أحدهما بالآخر .. فقوله تعالى : (يَلْتَقِيانِ) حال يكشف عما وراء هذا الالتقاء من تماوج ، وتدافع بينهما ، بما يحدثه هذا الالتقاء.
والمراد بالبحرين : المالح ، والعذب ..
والبرزخ : الحاجز الذي يحجز بين شيئين ..
فمن رحمة الرحمن الرحيم ، أنه جمع بين البحرين : هذا عذب فرات سائغ شرابه ، وهذا ملح أجاج ، وهما على طبيعة واحدة ، وفى مرأى العين ماء ، لا فرق بين الملح والعذب إلا فى المذاق .. ومع هذا فقد جعلت القدرة
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
