وتارة يكون النهر هو مستخرجهما ، حسب الظروف التي يتم بها التقاء أحدهما بالآخر .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : (وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ .. هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ ، وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها) (١٢ : فاطر) ..
قوله تعالى :
(وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) ..
الجوار : السفن ، جمع جارية ، لأنها تجرى طافية على وجه الماء ..
والمنشآت : أي المصنوعات ، بأيدى الناس ..
والأعلام : الجبال .. جمع علم ، وسمّى الجبل علما لظهوره ، وإشرافه على الأرض ، كمعلم من معالمها ، وسميت الراية علما ، وسمى الرجل العظيم البارز علما ، لهذا المعنى.
قوله تعالى :
(كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) ..
الضمير فى «عليها» : يعود على الأرض التي يعيش عليها الناس ، وتجرى فيها الأنهار ، وتتلاحم بالبحار ، ويتخذ الناس من ظهور البحار والأنهار مطايا ذللا يسرجونها بالسفن ، وينتقلون عليها ، ويحملون أمتعهم ، وتجاراتهم من بلد إلى بلد ..
فهذا الذي يعيش فيه الناس ، ويشغلون به ، ينبغى ألا يشغلهم عن الإعداد
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
