موردهم ، ويلقون مصيرهم .. إنهم مجرمون ، وإن المجرمين فى ضلال وسعر ، أي جنون ، وسعار ، كسعار الكلاب ، فلا يكون منهم إلا النباح .. إذ يسحبون على وجوههم فى النار ، ويدعّون إلى جهنم دعّا ـ يشيعون من الزبانية الموكلين بسوقهم إلى النار ، بتلك الكلمات القاتلة : «ذوقوا مس سقر» .. اى انعموا بهذا النعيم ، واهنئوا به ..
والمس : اللفح ، والعذاب الوارد عليهم من جهنم ، ومنه قوله تعالى : (وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ) (٤١ : ص).
وسقر : واد من أودية جهنم ، ومنزل من منازلها ، نعوذ بالله منها ، ومن عذاب الله وسخطه.
قوله تعالى :
(إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ) أي إنا خلقنا كل شىء بقدر .. أي بحساب وتقدير ..
فما من ذرة فى السماء أو فى الأرض ، إلا وهى فى علم الله ، وفى تصريف قدرته ، وإلا هى آخذة مكانها فى هذا الوجود ، كما يأخذ كل عضو فى الجسد مكانه منه ..
قوله تعالى :
(وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ).
أي ما أمرنا لشىء إذا أردناه ، إلا أن نقول له كن فيكون .. فبكلمة واحدة ، يدعى أي أمر ، فيجيب فى لمحة كلمح البصر .. وفى هذا إشارة إلى أن الموجودات كلها واقعة فى علم الله ، فى كل حال من أحوالها ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
