ويؤفك : أي يصرف ، وهو من الإفك ، وهو افتراء الكذب الذي يصرف به صاحبه عن الحق ، وما وراء الحق من خير
وقوله تعالى : (وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ) ـ قسم ، والمقسم عليه هو قوله تعالى : (إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ) والخطاب للناس جميعا ، والقول المختلف ، هو اختلاف مقولات الناس فى أمر البعث ، والجزاء .. فهم بين مؤمنين مصدقين بما وعدوا به ، وبين مكذّبين بهذا الوعد ، منكرين له ..
وقوله تعالى : (يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ) أي يصرف عن وجه الحق فى أمر البعث والجزاء ، (مَنْ أُفِكَ) أي من صرف عن الحقّ بطبعه ، وما غلب عليه من شقوة ، فهو وإن كان قد أعرض عن الإيمان بالله ، والتصديق بالبعث والجزاء ـ فإن ذلك حكم سابق فيه ، وقضاء قضى عليه به ، لأن الله سبحانه قد علم ما يكون من قبل أن يكون .. وقد علم سبحانه أنه ذو طبيعة لا تقبل الحق ، ولا تستجيب لداعيه ، فصرفه الله عن الحق ، كما يقول سبحانه : (ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ) (١٢٧ : التوبة)
وقوله تعالى :
(قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ) ..
الخراصون : جمع خرّاص ، وهو الذي يخرص الأشياء وبقدرها بحدسه وظنّه ، دون أن يستند فى ذلك إلى علم محقق ، كما يفعل الذي يخرص ما على النخل من تمر ، وما يعطى الزرع من حبّ ..
فالخراصون ، هم الكذابون ، الذي يقولون بغير علم ..
وقوله تعالى : (قُتِلَ) ـ هو دعاء عليهم ، ورمى لهم باللعنة والطرد من رحمة الله ..
وقوله تعالى : (الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ) صفة ، أو بدل من
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
