يقع فى نفس المؤمن ، من مشاهد القيامة .. فالظاهر أن يؤمن المؤمن أولا بأن الساعة حق ، ثم تكون خشيته ، ويكون إشفاقه من لقائها .. ولكن النظم القرآنى قدم الخشية للقيامة ، والإشفاق منها ، على العلم بها وبأنها حق .. هذا ما يبدو فى ظاهر الأمر ..
والذي ينظر فى النظم القرآنى ، يرى أن الإشفاق قد تقدمه الإيمان ، فالذين يشفقون من الساعة هم الذين آمنوا بالله وباليوم الآخر .. كما يقول سبحانه : (وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها) .. إذ لا يكون المؤمن مؤمنا بالله إلا إذا كان مؤمنا باليوم الآخر .. أما العلم فهو مادة من المعرفة التي يؤيدها الدليل ، ويدعمها البرهان ، حيث يجىء إلى الإيمان الغيبى ، فيؤكده ، ويثبت دعائمه فى القلب ..
وقوله تعالى : (أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) ـ هو حكم على الذين يشكّون فى الساعة ، ويكذبون بها ، ويمارون ويجادلون فيها ـ حكم عليهم بالضلال البعيد عن الحق : (فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ؟) (٣٢ : يونس) وماذا بعد الضلال إلا البلاء وسوء المصير؟.
قوله تعالى :
(اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ).
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هى أن قوله تعالى : (اللهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ) يشير إلى ما لله سبحانه وتعالى من لطف بعباده ، ورحمة بهم ، إذ بعث فيهم رسوله ، وأنزل إليهم كتابه هدّى ورحمة ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
