قوله تعالى :
(يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها ، وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ).
أي أن الذين لا يؤمنون بالآخرة ، ولا يرجون لقاء الله ، يستعجلون الساعة ، استعجال التكذيب والتحدّى ، ويقولون : (أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ)؟ أي متى هذا اليوم؟.
وفى تعدية الفعل (يَسْتَعْجِلُ) بحرف الجر «الباء» وهو فعل متعد بنفسه ، إذ يقال مثلا : يستعجل الذين لا يؤمنون بالآخرة الآخرة ـ والله يقول : (أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) (١ ـ النحل) ـ إشارة إلى تضمين الفعل معنى المطالبة بها للتعجيز .. أي يطالب بالآخرة ، ويستعجلون يومها ، أولئك الذين لا يؤمنون بها ..
واستعجال الذين لا يؤمنون بالآخرة ليوم القيامة ، لأنهم يستعبدون وقوعه ، كما أنهم لا يدرون ما يأتيهم منه من أهوال إذا وقع .. (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ) (١٣ ـ ١٤ : الذاريات) ..
وقوله تعالى : (وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ) ـ هو بيان لموقف المؤمنين من يوم القيامة ، وهو موقف الخائف المشفق ، لأنه يوم الحساب والجزاء ، ويوم الأهوال والشدائد : (يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ) (٢ : الحج).
وفى النظم القرآنى ما يبدو فى ظاهره ، أنه جاء على غير الترتيب الذي
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
