وقوله تعالى : (يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ) ـ إشارة إلى أن هذا الرزق الذي يسوقه الله سبحانه من لطفه ورحمته ، هو رزق الإيمان ، والهدى ، ففى هذا الرزق تزكية النفوس وطهارتها بالإيمان وتقبلها للهدى ، واتصالها بالملأ الأعلى ، واستعدادها لدخول هذا الملأ ، فى جنات النعيم ..
وقوله تعالى : (وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) ـ إشارة إلى أنه سبحانه هو صاحب السلطان ، المتصرف فى ملكه كما يشاء ، لا ينازعه أحد فيما يسوق من لطفه ورحمته إلى من يشاء من عباده.
قوله تعالى :
(مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ).
أي هذا رزق الله ـ من هدى ونور ـ ممدود مبسوط .. فمن كان يريد الهدى والإيمان ، ويعمل للآخرة ، ويغرس فى مغارس الإحسان ، يزد له الله سبحانه وتعالى فيما غرس ، ويبارك عليه ، ويضاعف له الجزاء أضعافا مضاعفة .. ومن أعرض عن الآخرة ، وعمل للدنيا ، وغرس فى مغارسها ، أخذ ثمر ما غرس فى دنياه ، واستوفى نصيبه منه ، حتى إذا جاء إلى الآخرة ، جاءها ولا نصيب له فى خيرها .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
(مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ ، لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً)! (١٨ ـ الإسراء)
____________________________________
الآيات : (٢١ ـ ٢٦)
(أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢١)
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
