وأنزلهم منازل جناته ورضوانه .. فضلا منه وإحسانا ، وكرما .. جعلنا الله منهم ..
وقوله تعالى : (وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) .. اختلف فيه النظم ، فجاء على غير ما يقتضيه ظاهر المقام ، الذي يقضى بأن يكون المعادل لقوله تعالى : (وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ) ـ هو : «ويحرم من يشاء منها» ..
فما سرّ هذا؟
السرّ ـ والله أعلم ـ هو أن الله سبحانه ، هو صاحب المشيئة المطلقة التي لا معقب لها ، وهو سبحانه بهذه المشيئة يفعل ما يشاء فى خلقه ، فيعذّب من يشاء ، ويرحم من يشاء .. (مَنْ يَشَأِ اللهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (٣٩ : الأنعام) ..
تلك هى مشيئة الله المطلقة الغالبة (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) (٦٨ : القصص) ..
ومع هذه المشيئة الغالبة المطلقة لله سبحانه ، فقد جعل جلّ شأنه للإنسان ـ فضلا منه وكرما ـ مشيئة ، تقود فطرته ، لتلقى مع مشيئة الله ، وتجرى فى محيطها العام المتدفق ..
ولكن الإنسان ـ وبمشيئة الله الغالبة ـ أفسد فطرته ، فجمعت به إرادته عن أن يستقيم على سواء السبيل ، فكان بهذا ظالما ، جائرا عن قصد السبيل القويم .. فالظالم هو الوصف الذي يرد على كل إنسان عاقل رشيد مريد ، إذا هو كان فى موقع انحرف فيه عن طريق الحق الذي قام عليه الوجود كلّه ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
