وقوله تعالى : (وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ) .. أي وتنذر الناس بلقاء ربهم (يَوْمَ الْجَمْعِ) أي يوم القيامة ، حيث يبعث الله الناس من قبورهم ، ويحشرون إلى ربهم ، فيجتمعون جميعا ، لا يغيب فرد واحد منهم.
وقوله تعالى : (لا رَيْبَ فِيهِ) الجملة حال من يوم الجمع ، أي أن هذا اليوم آت لا شك فيه ..
وقوله تعالى : (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) أي أن هذا الجمع الذي يضم الناس جميعا ، سينقسم هناك إلى فريقين : فريق فى الجنة ، وفريق فى السعير .. فلينظر الإنسان إلى نفسه ، وإلى أىّ فريق من الفريقين ينتسب .. فإن كان من المؤمنين المصدّقين بالله وبرسوله ، وباليوم الآخر ـ فهو من فريق أهل الجنة ، وإن كان من المكذبين الضالين ، فهو فى الفريق المدعوّ إلى السعير ..
قوله تعالى :
(وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ).
أي أن الله سبحانه وتعالى ، قد قضى فى عباده أن يكون فريق منهم فى الجنة ، وفريق فى السعير ، كما يقول سبحانه : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) (٢ : التغابن) .. هكذا كانت مشيئة الله فى عباده .. ولو شاء الله سبحانه لجعل الناس أمة واحدة ، ولأدخلهم يوم القيامة مدخلا واحدا ..
وقوله تعالى : (وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ) أي أنّ من أراد الله سبحانه بهم خيرا ، هداهم إلى الإيمان ، وأدخلهم فى رحمته ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
