وذكر الرجوع إلى الله فى هذا المقام ، هو أنسب الأوقات الداعية إليه ، حيث المشابهة قوية بين هذه الرحلة التي يقطعها الإنسان على ظهر السفينة أو الدابة ، ثم يعود بعدها إلى مستقره ، الذي خرج منه. فكذلك الحياة الدنيا ، هى رحلة بدأها الإنسان من يوم أن كان له وجود فيها ، هذا الوجود الذي خرج من عالم قائم وراء هذه الدنيا ، ثم لا يلبث أن يعود من حيث بدأ إلى هذا العالم الذي خرج منه. (إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى) (٨ : العلق)
قوله تعالى :
(وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ).
هو معطوف على محذوف ، هو جواب لسؤال مقدر ، وهو : ماذا كان من أمر المشركين إزاء هذه النعم التي بين أيديهم؟ وهل قالوا ما هو مطلوب منهم وهذا المقام ، من ذكر الله ، والتسبيح بحمده ، حين استووا على ظهور هذه الأدوات المسخرة لهم؟ وكان الجواب : إنهم لم يقولوا هذا ، بل استقبلوا تلك النعم بالجحود والكفران .. فلقد جعل سبحانه وتعالى لهم من الفلك والأنعام ما يركبون ، وجعلوا هم له من عباده جزءا ، بأن أشركوا به ، وأضافوا إليه معبودات أخرى يعبدونها معه ، ونسبوا إليه الولد .. وهذا ضلال عظيم ، وكفران مبين ، إذ كيف يكون المخلوق بعضا من الخالق؟ وكيف يكون الله أبعاضا ، وأجزاء فالولد بضعة من أبيه ، وفلذة من أفلاذه!.
قوله تعالى :
(أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ؟).
استفهام إنكارى ، يكشف عن ضلال المشركين ، وفساد منطقهم .. فإنهم ـ وفد أراهم ضلالهم المبين أن ينسبوا الولد إلى الله ـ استغواهم الغى ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
