بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) .. أي أبشروا بهذه الجنة التي لكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ، أي ما تتمنون ، مما يطوف بخيالكم ، ويقع فى عالم الأمانى ، فكل ما تتمنونه تجدونه حاضرا بين أيديكم ..
وإنه ليس أهنأ للإنسان ، ولا أسعد لقلبه ، من أن يجد كل ما يتمناه حاضرا بين يديه ، فتلك هى السعادة المطلقة ، الخالية من كل شائبة من شوائب الحرمان ، الكلّى أو الجزئى ..
قوله تعالى :
(نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ) أي منزلا من غفور رحيم ، قد أعده الله لكم وقد غفر لكم ذنوبكم ، وأنزلكم منزل رحمته .. ومن نزل هذا المنزل فهو فى ضيافة رب كريم ، ينال من فضل الله ما يشاء ..
وفى هاتين الصفتين الكريمتين من صفات الله سبحانه ـ إشارة إلى أن المغفرة والرحمة ، هما اللتان أنزلتا المؤمنين هذا المنزل الكريم .. أما الإيمان والأعمال الصالحة ، فهى وسائل يتوسل بها المؤمنون إلى مرضاة الله .. وفى الحديث «لا يدخل أحد الجنة بعمله» قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال : «ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله برحمته» .. فاللهم تغمدنا برحمتك يا أرحم الراحمين ..
قوله تعالى :
* (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) ..
الاستفهام هنا مراد به الخبر ، أي أنه لا أحد أحسن فى الناس قولا ممن دعا إلى الله ، وعمل صالحا وقال إننى من المسلمين ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
