والآية تنويه بالمؤمنين ، الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا .. فقولهم ربنا الله ، هو أحسن قول نطق به لسان ..
والمراد بالدعاء إلى الله ، الانجاه إلى الله ، بأن يدعو الإنسان نفسه إلى ربه ، وأن يخلص بها من مواقف الضلال ، ومجتمع الضلالة ، وهذا ما يشير إليه سبحانه وتعالى على لسان إبراهيم : (وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ) (٩٩ : الصافات).
وفى عطف العمل الصالح ، على الدعاء إلى الله : «دعا إلى الله وعمل صالحا» إشارة إلى أن الدعاء إلى الله ، وهو الإيمان به ، لا يؤتى ثمره الطيب ، إلا بالعمل الصالح .. فإذا اجتمع الإيمان بالله ، والعمل الصالح ، فقد أمسك المؤمن بالخير من طرفيه ، واستمسك بالعروة الوثقى من صميمها ، وفى هذا يقول الرسول الكريم لمن جاءه يسأله عن طريق النجاة : «قل ربى الله .. ثم استقم» ..
وفى قوله تعالى : (وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) ـ إشارة إلى أن ثمرة الإيمان بالله والعمل الصالح ، إنما تظهر آثارها فى المجتمع الإنسانى ، وفى العطاء والأخذ بين الناس .. فالإيمان والعمل الصالح إذا أمسك بهما إنسان ثم عاش بهما فى نفسه ، منعزلا عن الناس ، منقطعا عن الحياة ، فذلك إنسان قد عطل الخير الكثير الذي معه ، وأمسك به عن أن ينمو ويزدهر فى مزرعة الحياة ، وخير منه ذلك الإنسان الذي يعيش بإيمانه وبعمله الصالح مع الناس ، فيتبادل معهم الخير ، الذي يخصب وينمو بهذا التبادل! وهذا ما تشير إليه الآية التالية :
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
