قوله تعالى :
* (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ)
هو تهديد للمشركين ، بعد هذا العرض الذي رأوا فيه آيات الله ، وما أمدهم الله به من نعم .. فكما أن لله سبحانه وتعالى نعمه وفضله وإحسانه ، كذلك له ـ سبحانه ـ نقمه ، وسطوانه ، بالمكذبين الجاحدين .. ولو أنه كان لهؤلاء المشركين عيون تبصر ، وعقول تعقل ، لرأوا ما أنزل الله سبحانه وتعالى من بلاء ونقم بالمكذبين الضالين قبلهم ، وقد كانوا أكثر منهم مالا وولدا ، وأشد منهم قوة وبأسا ، وأعظم منهم آثارا وعمرانا فى الأرض .. فلما أخذهم الله ببأسه لم يغن عنهم شىء مما كان فى أيديهم ، من مال ، ورجال ، وما أقاموا من دور وقصور وحصون ..
قوله تعالى :
* (فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ)
الفاء فى «فلما» للسببية ، ولمّا ، بمعنى حين .. أي فإنه حين جاءتهم رسلهم بالبينات ، استخفوا بهم وبما معهم ، واغتروا بما فى أيديهم من أباطيل ، وفرحوا بها ، واطمأنوا إليها .. فأحاطت بهم خطيئتهم ، ووقع بهم البلاء ، جزاء لاستهزائهم بهذه الآيات البينات ..
وفى قوله تعالى : (فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ) إشارة إلى قوله تعالى : (ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ) .. فهم قد فرحوا بهذا الباطل الذي بأيديهم ، وعدوه كل حظهم من الحياة ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
