قوله تعالى :
(فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ)
البأس : العذاب ، والبلاء الواقع بالمكذبين.
أي وحين رأى هؤلاء المكذبون برسل الله نذر العذاب تطلع عليهم آمنوا بالله ، وقالوا: آمنا بالله وحده ، لا شريك ، وكفرنا بتلك المعبودات التي كنا بسبب عبادتها مشركين بالله .. فالباء فى «به» للسببية.
قوله تعالى :
* (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ) ..
بهذه الآية تختم السورة الكريمة ، وفى هذا الختام عرض لموقف الضالين جميعا ، حين يرون بأس الله يحيط بهم .. إنهم إذ ذاك يقولون : آمنا بالله ولكن لا يقبل منهم هذا الإيمان ، وقد حل بهم البلاء. فتلك هى سنة الله .. إنه لا ينفع إيمان فى غير وقته ، وإنما لذى ينفع هو حين يكون الإنسان فى سعة من أمره ، وفى قدرة على امتلاك الأمر فيما يختار من إيمان أو كفر .. أما هذا الإيمان الذي يقع تحت حكم الاضطرار والقهر ، فهو إيمان باطل ، لا إرادة للإنسان فيه .. ومن ثمّ فلا يحسب له ، ولا يعدّ من كسبه .. وفى هذا يقول الله تعالى: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً) .. (١٥٨ : الأنعام)
***
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
