ويجوز أن تكون «من» للتعدية ، أي ليكون من هذه الأنعام ركوبكم ، ويكون منها أكلكم .. بمعنى أن هذه الأنعام مادة صالحة للركوب ، كما هى مادة صالحة للأكل .. كالإبل مثلا ..
وقوله تعالى : (وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ) إشارة إلى فوائد أخرى لهذه الأنعام غير الركوب ، وغير الأكل ، فيما ينتفع به من أصوافها وأوبارها ، وجلودها ، وفيما يحقق به الإنسان من اقتنائها ، وتربيتها وتثميرها من آمال وغايات ورغائب فى صدره ، فيقتنى من ثمنها ما يشاء من أثاث ومتاع .. وفى تعدية الفعل «تبلغوا» بحرف الاستعلاء «على» إشارة إلى أنها المطية إلى تحقيق هذه المطالب ..
وقوله تعالى : (وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ) إشارة أخرى إلى ما ينتفع به من هذه الأنعام ، وهى حمل الأثقال ، كما يقول سبحانه : (وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ.) وقد قرنت بها الفلك ، التي هى نعمة أخرى فى حمل الأثقال والناس إلى أماكن بعيدة فوق ظهر الماء ، الذي لا سبيل إلى اجتيازه بالإبل ، أو الخيل ، ونحوها من دواب الركوب .. فهذه للبر ، وتلك للبحر .. وهكذا تتم النعمة!
قوله تعالى :
* (وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللهِ تُنْكِرُونَ)
أي ويريكم الله من هذه النعم آياته الدالة على قدرته ، وفضله وإحسانه .. فأىّ آية من هذه الآيات ترون أنها ليست من عند الله ، وأنها ليست ذات فضل عظيم عليكم.؟
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
