يقصصهم عليه .. وأن هؤلاء الرسل جميعا لم يأت أحد منهم بآية من تلك الآيات المعجزة أو المهلكة التي أخذت أقوامهم ؛ إلا بإذن الله ، فهو سبحانه الذي أمدهم بهذه الآيات .. وأن هذه الآيات لم تأت من عند الله بطلب من الرسل ، أو استجابة لتحدّى أقوامهم ، وإنما هى بتقدير العزيز الحكيم ..
وقوله تعالى : (فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ).
أمر الله : هو وعده .. ومجيئه : هو وقوعه فى وقته الموقوت له .. أي إذا جاء الوقت الموقوت لقضاء الله ، «قضى بالحق» أي حكم بالحق ، بين الرسول وقومه المكذبين به .. وفى هذا القضاء بالحق تقع الواقعة بالمبطلين ، وينزل بهم بلاء الله ، على حين ينجّى الله الرسول والذين آمنوا معه ..
قوله تعالى :
* (اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ* وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ)
ومناسبة هذه الآية لما قبلها ، هى أن الآية السابقة تهددت المشركين بوقوع ما توعدهم الله به ، إن عاجلا ، أو آجلا ، إذا هم ظلوا على ما هم عليه من ضلال وعناد .. فجاءت هذه الآية ، تفتح طريقا لهؤلاء المشركين إلى الهدى ، إن كان بهم متجه إليه ، بعد أن سمعوا هذا التهديد ..
ففى قوله تعالى : (اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ) تذكير لهم بنعم الله فيهم ، وإحسانه إليهم ، وأنه سبحانه ـ لا أصنامهم ـ هو الذي سخر لهم هذه الأنعام ، ليركبوا منها ، ما يركبون ، ويأكلوا منها ما يأكلون ..
«ومن» هنا تبعيض ، أي لتركبوا بعض هذه الأنعام ، وتأكلوا بعضها ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
