رَحْمَةِ اللهِ) ـ ألا فليذكروا أن الله هو خالق كل شىء ، وقائم على كل نفس بما كسبت ، لا يملك أحد معه من الأمر شيئا .. فمن ولّى وجهه إلى غير الله ، فقد خاب وخسر ، وأورد نفسه موارد الهلاك .. وهذا ما يشير إليه :
قوله تعالى :
* (لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ).
ومقاليد السموات والأرض : أزمّتها التي تقاد منها ، كما يقاد الحيوان من عنقه ، وهو موضع القلادة .. وهذا تشبيه وتمثيل ، يراد به خضوع السموات والأرض لله ، وانقيادهما لقدرته ..
قوله تعالى :
* (قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ).
هو تعقيب على هذا العرض الذي كشفت فيه الآيتان السابقتان عن بعض ما لله سبحانه من سلطان مطلق فى هذا الوجود ، لا يملك أحد معه مثقال ذرّة منه ..
وهذا التعقيب هو وإن كان تلقينا من الله سبحانه وتعالى لنبيه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ إلا أنه دعوة العقل ، تلتقى مع أمر الله!.
فالعقل بمنطقه ، لا يجد أمام هذا العرض لقدرة الله ، وبين يدى تلك الدلائل الدالة على وحدانيته ـ لا يجد إلا الإذعان لله ، والولاء له ، وإخلاص العبادة له وحده ، غير ملتفت إلى ما يدعو إليه أهل الجهالة والضلالة ، من عبادة ما يعبدون من ضلالات ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
