والاستفهام إنكارى .. والأمر ليس أمرا على حقيقته ، وإنما هو دعوة من دعوات الضالين للنبى بعبادة غير الله ، وذلك بإنكارهم عليه أن يعبد الله .. ومفهوم المخالفة لهذا الإنكار ، هو أن يعبد غير الله ..
وفى قوله تعالى : (أَيُّهَا الْجاهِلُونَ) توبيخ لهؤلاء الداعين إلى عبادة غير الله ، وفضح للداء الذي أوقعهم فيما هم فيه من ضلال ، وهو الجهل .. فلو أنهم كانوا على شىء من العلم ، لما ركبوا هذا الطريق المظلم ، وبين يديهم طريق مستقيم مضىء.
قوله تعالى :
(وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) هو تشنيع على الشرك ، وعلى ما يحيق بالمشركين من غضب الله ونقمته ، وأنه أمر إن وقع فيه أحد ، فلا شفاعة له عند الله ـ حتى ولو فرض ـ وهو مستحيل ـ إن كان الذي يشرك بالله ، من أقرب المقربين إلى الله ، وهم أنبياء الله ، أو كان من أكرم خلق الله على الله ، وهو رسول الله!
قوله تعالى :
* (بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) ..
هو تأمين على ما قررته الآية السابقة ، وتوكيد لما حملت من إنكار على الكافرين دعوتهم النبىّ إلى عبادة غير الله .. فهم يدعون النبي إلى عبادة غير الله ، والله سبحانه وتعالى يدعوه إلى عبادته .. وفى هذا إبطال لدعوة المشركين ، وإهدار لها ..
وفى الجمع بين العبادة والشكر ، إشارة إلى أن هذه العبادة ليست عبادة قهر وقسر ، بل هى عبادة حمد وشكر ، وولاء ، وحبّ لله سبحانه وتعالى ، الذي خلق فسوّى ، والذي قدّر فهدى ، والذي أخرج المرعى ، فجعله غثاء أحوى ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
