(قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ) ..
ويلقى الرسل هذا الرد الفاجر ، بملاطفة ، ووداعة :
(قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ ..!) أي شؤمكم معكم ، ومستقرّ فى كيانكم الفاسد ، الذي يمسك عليكم هذا الداء الذي أنتم فيه .. وليس هو شؤما واردا عليكم من خارج ، فإن ما معكم من الشؤم لا يحتاج إلى مزيد ..
ـ (أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ؟) ألأن ذكرتم بما أنتم فيه من غفلة ، وما أنتم عليه من ضلال ، ترموننا بهذا الاتهام الكاذب الفاجر؟.
ـ (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) ـ أي متجاوزون الحد فى الضلال ..
وينتهى موقف الرسل مع أصحاب القرية إلى هذا الطريق المسدود .. ثم لا يلبث أن يجىء صوت العقل ، من واحد من أهل القرية ، فيكسر هذا الحائط ، ويدخل على القوم منه ، ويأخذ موقفه مع الرسل ، داعيا إلى الله ..
(وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ* اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ) .. فأى دعوة أولى من هذه الدعوة ، بالقبول لها ، والاحتفاء بأهلها؟ إنها دعوة من أهل الهدى ، الذين لا يسألون أجرا على هذا الهدى الذي ، يقدمونه ويدعون إليه ..
فلم التمنّع والإعراض عن خير يبذل بلا ثمن؟ ذلك لا يكون إلا عن سفه وجهل معا ..
ثم يعرض هذا الوافد الجديد ، نفسه عليهم ، فى الزىّ الجديد الذي تزيّا ، والخير الموفور الذي بين يديه من تلك الدعوة ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
