ابن منبّه ، الذي تلقاه من المسيحية ، مما يعرف عند المسيحيين بأعمال الرسل ، الملحقة بالأناجيل ..
فهذا التأويل ـ فى نظرنا ـ لا يعوّل عليه ، ما دام غير مستند إلى دليل من القرآن الكريم ذاته .. فالقرآن الكريم ـ فى رأينا ـ يفسر بعضه بعضا ، وهو كما وصفه الحق سبحانه وتعالى فى قوله : (وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ) (٨٩ : النحل) فكيف لا يكون تبيانا لما فيه؟.
وندع القرية واسمها ، والرسل والصفة التي لهم ـ ندع هذا الآن ، ونعرض المثل على أن القرية واحدة من القرى المبثوثة فى هذه الدنيا ، وأن الرسل ، هم بعض رسل الله إلى عباده ..
فهذه قرية ، قد جاءها رسل ، مبعوثون من عند الله ، وقد دعوا أصحابها إلى الإيمان ، فلم يلقوا منهم إلّا الصد اللئيم ، والقول القبيح ..
أرسل الله سبحانه إليهم رسولين معا .. فكذبوهما .. (إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ) أي أمدهما الله برسول ثالث ، يقوّيهما ، ويشد أزرهما .. فلم يزدهم ذلك إلا عنادا ، وإصرارا على الكفر والضلال :
(إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ* قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ، وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ .. إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ) ..
ولم يكن للرسل بين يدى هذا القول المنكر ، إلا أن يقولوا ما حكاه القرآن عنهم :
(قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ* وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) ..
ويجىء ردّ القوم على الرسل ، زاجرا مهددا :
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
