أمر يعلم ـ مما أعلمه ربه ـ أنه مقضىّ فيه .. كما يقول الله تعالى في ختام الآية : (وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً) .. فليتق النبي الله في نفسه وليرفق بها ، ولا يحاول إصلاح أمر ، لن يصلح.
ورابعا : قوله تعالى : (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ) ـ إشارة إلى ما كان يخفيه النبي من أمر الله في هذا لزواج ، وأنه منته إلى الفراق .. فقد أخفى النبي هذا الذي علمه من ربه ، ولكن الله سبحانه وتعالى سيبديه في حينه ، وذلك حين يقع القدر المقدور ، ويتمّ الطلاق ..
وخامسا : قوله تعالى : (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ) .. وإنّ الذي كان يخشاه النبي ، هو ما يعقب هذا الطلاق ، وهو أن يتزوج مطلقة متبناه ، وما يتقوّله المنافقون ومن في قلوبهم مرض في هذا الزواج .. إنه امتحان للنبى فيما امتحن به على مسيرة الدعوة التي قام عليها ، فليصبر على هذا الامتحان به وليحتمل ما يجىء إليه من أذى ، فى سبيل إنفاذ أمر الله ، وإمضاء مشيئته ، دون التفات إلى تخرصات المتخرصين ، وشناعات المشنعين.
* * *
ولا ندع النظر في أمر «الطلاق» الذي وقع هنا ، دون أن نشير إلى أنه لم يدخل على حياة زوجية كانت قائمة على أسس متينة من أول أمرها ، بل إنه دخل على حياة زوجية ـ وهذا من تدبير السماء ـ كانت تحمل في كيانها دواعى الفرقة ، لأمر أراده الله .. وفي هذا ما يشير إلى حرص الإسلام على سلامة الحياة الزوجية السليمة .. وأنه حين أراد أن يتخذ من الطلاق حكما شرعيا ، عمد إلى حياة زوجية ، لم يجتمع لها شمل ، ولم تنعقد عليها القلوب!
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
