إن النبي إنما يعمل هنا ، على مستوى الحياة البشرية ، ويعالج أمرا بين شخصين لم ينكشف لهما من حجب الغيب ما انكشف له منه ، وكان من مقتضى هذا أن يدعو كلّا من الزوجين إلى المياسرة والمحاسنة .. أما ما يؤول إليه أمرهما بعد هذا ، فأمره إلى الله .. (وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً) ، وعلى هذا المفهوم ننظر في قوله تعالى :
(وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ).
ننظر في كلمات الله هذه ، فنرى :
أولا : أن «زيدا» يوصف بأنه من الذين أنعم الله ورسوله عليهم .. فقد أنعم الله سبحانه وتعالى عليه بالإسلام ، وأنعم الرسول ـ صلىاللهعليهوسلم ـ عليه بالحرية .. حين أعتقه ، وهداه إلى الإسلام.
ثانيا : قول النبي ، لزيد كما حكاه القرآن ، وهو : (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) مما يقضى به تمام الإحسان إلى زيد .. فهو موضع نعمة النبي ، ورعايته ، وحبه ، وبهذه النعمة والرعاية والحب ، يتوجه إليه بالنصح في أمر فيه صلاح حياته مع زوجه .. فضلا عن رسالة الرسول في الناس عامة من النصح والإرشاد والتوجيه ..
وثالثا : قوله تعالى : (وَاتَّقِ اللهَ) .. يمكن أن يكون من قول النبي لزيد معطوفا على قوله له : (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ، وَاتَّقِ اللهَ) أي واتق الله في الرابطة التي بينك وبينها .. ويمكن أن يكون خطابا للنبى من ربه ، وفيه لطف بالرسول من ربه ، ورفق به من هذا الإرهاق الذي يرهق به نفسه ، فى إصلاح
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
