ما فعلت بارتكاب هذه الجريمة ، والاعتداء على أحد رعايانا؟ أليس هذا كفرا بنعمتنا ، وإحساننا؟ أليس هذا عدوانا على سلطاننا واستخفافا بناموسه؟.
ويضطرب موسى أمام هذه المفاجأة ، وفي مواجهة هذا الاتهام .. ولكنه يذكر قول الله له .. (إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ) .. فيسكن جأشه ، ويطمئن قلبه .. ويرمى فرعون ، بأشدّ مما رماه به ..
ـ (فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ..)!!
ـ (فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ .. فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ..)
ـ (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ)؟
إنه يعتذر من قتل المصري بأن ذلك كان عن جهل منه ، وضلال .. لأن الله سبحانه وتعالى لم يكن قد خرج به عن هذا الضلال الذي يعيش فيه فرعون ، ومن يضمه سلطانه .. فهذه الفعلة هي أثر من آثار تلك الحياة التي يحياها المجتمع الفرعوني ، حيث لا حرمة فيه للدماء .. وهكذا يلقى موسى بهذه التهمة في وجه فرعون ، لأنه هو الذي أرخص دماء الناس ، وأغرى بعضهم ببعض ، وأن موسى قد مسّه شىء من هذا الذي رمى به فرعون المجتمع كله!! وأنه ـ أي موسى ـ حين فرّ من وجه فرعون ، طالبا النجاة لنفسه منه ، وخرج من هذا الظلام المطبق ـ رأى النور ، وأبصر الهدى .. وهناك ، فى أفق بعيد عن آفاق فرعون ، تلقى الكرامة والإحسان من ربّه ، وتزوّد بزاد طيب كريم ، غير هذا الزّاد الذي تناوله من يد فرعون .. فوهب الله له «حكما» ـ أي جعل له سلطانا على بني إسرائيل ، يقودهم ، ويسوس أمرهم ، وجعله من المرسلين ، إلى هداية الناس ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٠ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3352_altafsir-alqurani-lilquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
