يبعث معه أخاه هرون ، وأن يجعله شريكا له في هذا الأمر ، حتى يشتدّ به أزره ، ويثبت به جنانه ، إذا أخذه هول الموقف ورهبته.
ويتلقى موسى أمداد السماء ، ويستمع إلى قول الحق جلّ وعلا : «كلّا» أي لن يقتلوك ، (إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ) ولن ينالوا منك شيئا ، فالله معك ، يسمع ويرى .. (فَأْتِيا فِرْعَوْنَ) أنت وهارون ، الذي جعلناه رسولا معك إلى فرعون : (فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ) أي إننا ـ وإن كنا اثنين ـ فنحن شخص واحد ، يحمل إليك رسالة الله إليك .. (أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ) .. فهذه هي رسالتنا التي أمرنا الله بتبليغها إياك ، وهي أن تدع بني إسرائيل وشأنهم ، لنمضى بهم إلى حيث يشاء الله ، بعيدا عن محيط ملكك وسلطانك!
وتنتقل الأحداث في سرعة يطوى فيها الزمن .. وإذا موسى وهرون وجها لوجه مع فرعون ، وإذا بهذه الرسالة قد أعلنت إلى فرعون .. ولا يظهر على مسرح الأحداث شيء من هذا ، وإذا المشهد يعرض فرعون ، وقد جابه موسى بهذه المجابهة التي تمسّ أضعف جانب منه ، ضاربا صفحا عن هرون ، متجاهلا الرسالة التي أفضيا إليه بمضمونها .. فيلقى إلى موسى بهذه القذائف :
ـ (أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ)؟
ـ (وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ)؟
فمن أنت حتى تجئ إلينا اليوم في صورة مبعوث سماويّ؟ ألست ربيب نعمتنا ، وغذىّ فضلنا وإحساننا؟ فكيف تجئ إلينا من هذا العلوّ ، وتطلب إلينا هذا الطلب ، الذي هو من خاصة شئوننا ، ومن بعض سلطاننا في رعيتنا؟
ثم كيف تحدّثك نفسك بالجرأة علينا ، وبالنجاة من عقوبتنا ، وقد فعلت
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٠ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3352_altafsir-alqurani-lilquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
