يطلبون الهلاك ، ويستعجلون البلاء ، على حين يصرفون وجوههم عن هذا الخير الذي بين أيديهم ، ويلقون بأنفسهم إلى التهلكة .. وهذا لا يكون من إنسان له مسكة من العقل والإدراك.
وفى قوله تعالى : (وَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ وَعْدَهُ) تهديد لهم ، بالعذاب الذي أنذروا به ، وأنه واقع بهم .. فهذا وعد من الله ، ولن يخلف الله وعده .. لأن خلف الوعد إنما يكون عن عجز عن الوفاء به .. وتعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا ..
وقوله سبحانه : (وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) هو تأكيد لوقوع وعد الله ، وإنجازه وأنهم إذا كانوا قد استبطئوا وقوعه ، فإن لله سبحانه وتعالى تقديرا غير تقديرهم ، وحسابا غير حسابهم ، وأنه سبحانه لا يقيس الزمن بمقياس الناس ، فالناس يتعاملون مع أشياء محدودة ، فى زمن محدود ، على حين أن الله سبحانه يدبر الوجود كله ، فى زمن مطلق ، وبقدرة مطلقة .. وعلى هذا فإنه إذا لم يقع بهم العذاب عاجلا فهو واقع آجلا ، وأنهم إذا لم يؤخذوا به فى الدنيا ، أخذوا به فى الآخرة .. فهم أبدا فى قبضة الزمن الذي هو فى قبضة الله .. ولن يفلتوا أبدا.
قوله تعالى :
(وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ..)
هو بيان شارح لقوله تعالى : (وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ..) والمعنى أن هؤلاء المشركين إن كانوا يستعجلون العذاب ، ويشكون فى وقوعه حين أبطأ عليهم ، ولم يقع بهم ، فما ذلك إلّا لأن لهم حسابا ، وأن لله سبحانه وتعالى حسابا ، وأنهم إذا كانوا قد أملى لهم ولم يؤخذوا بظلمهم إلى يومهم هذا الذي هم فيه ـ فليس هذا لأنهم ممتنعون عن الله بقوة أو جاه أو سلطان ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٩ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3351_altafsir-alqurani-lilquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
