من أعضاء الجسد أو جارحة من جوارحه ، فإنه من حيث مكانه فى الجسد ، ووظيفته العضوية فيه ـ يعدّ مركز الحياة فى الكائن الحىّ ، تتأثر به كل خلية من خلايا الجسد ، كما أنه يتأثر بكل خلية فى الجسد .. ومن هنا صحّ أن يضاف إليه كلّ ما للجوارح من آثار ، وما لكل عضو من قوى حسّية أو معنوية.
فالعين وما فيها من قوى الإبصار ، هى من جنود القلب .. إذ هى غصن من أغصان الشجرة التي يقوم على تغذيتها ، وإمدادها بالحياة .. وكذلك الشأن فى الأذن ، واليد ، واللسان .. وكذلك الحال فى «المخ» الذي قيل إنه هو موطن الشعور والإدراك!!
إن الإنسان ، هو فى الواقع هذا القلب ، لا من حيث هو تلك النطفة الصنوبرية من اللحم والدّم .. ولكن من حيث هو مستودع هذه الحياة المتدفقة منه ، وهى الدّم الذي يسرى فى العروق والشرايين ، والذي يملأ الكيان الجسدى كلّه مع كل خفقة من خفقاته ، قبضا وانبساطا ..
* * *
قوله تعالى :
(وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ).
هو ردّ على هؤلاء المشركين الضالين الذين عموا عن الحقّ ، وضلوا عن سواء السبيل ، ثم هم مع ـ هذا الموقف المكابر المتحدّى ـ يستعجلون العذاب الذي أنذروا به إنهم أعرضوا عن الإيمان بالله ، وكذبوا بما جاءهم به رسول الله ، كما فى قوله تعالى : (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ) (١٣ : فصلت) .. وفى هذا الرد إنكار عليهم ، وتسفيه لهم ، إذ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٩ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3351_altafsir-alqurani-lilquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
