العين ، ولو كانت عذابا يسقط عليهم من السماء ، أو بلاء يطلع عليهم من الأرض ..
وفى قولهم : (مِنْ رَبِّهِ) استهزاء بالنبيّ وسخرية به ، وسفاهة عليه منهم .. وقد ردّ الله عليهم بقوله : (أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى؟)
والبيّنة هى القرآن الكريم ، والنبىّ الكريم معا .. كما يقول سبحانه : (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ* رَسُولٌ مِنَ اللهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً* فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ) (١ ـ ٣ : البينة).
والصحف الأولى ، هى صحف إبراهيم وموسى ، كما يقول الله تعالى : (إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى * صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى) (١٨ ـ ١٩ : الأعلى).
والقرآن والرسول هما بينة لما فى الصحف الأولى ، أي هما بيان لها ، ومعلم لما جاء فيها .. فهو المصدّق لها ، والمهيمن عليها ..
قوله تعالى :
* (وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى).
هو تهديد للمشركين ، وأنهم فى معرض العذاب بعد أن نزل عليهم القرآن ، وبلّغهم الرسول آيات ربّه .. وأنهم لا حجة لهم إذا هم وقعوا تحت عذاب الله ، وأخذوا بما أخذ به الظالمون قبلهم .. فهم ـ والأمر كذلك ـ لا يستطيعون أن يقولوا : ربّنا لو لا أرسلت إلينا رسولا قبل أن تأخذنا بهذا العذاب؟ إنك لو أرسلت إلينا رسولا لآمنا به ، ولما حلّ بنا الذل والخزي ، ولما نزل بنا ما نزل من بلاء!
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
