فالله سبحانه فى غنى عن العالمين .. وكلّ ما يتقدم به المؤمنون والمتقون إلى الله من طاعات وقربات عائد إليهم ، حيث تطهر به قلوبهم ، وتزكو به نفوسهم ، وفى هذا يقول الله تعالى : (ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ* إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (٥٧ ـ ٥٨ : الذاريات) ويقول سبحانه فى هدى الأضاحى : (لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ) (٣٧ : الحج).
ـ وفى قوله تعالى : (نَحْنُ نَرْزُقُكَ) مقابلة لقوله تعالى : (لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً) أي بل نحن نرزقك ، ونتفضّل عليك ابتداء وانتهاء ..
ـ وقوله تعالى : (وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى) ـ إشارة إلى أن ما يؤديه النبىّ والمؤمنون لله سبحانه وتعالى من عبادات ، وقربات ، هو مما يدّخر لهم ، ويبقى .. كما يقول سبحانه : (وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً) (٤٦ : الكهف).
وفى إسناد العاقبة إلى التقوى ، لا إلى الأعمال الصالحة ، إشارة إلى أن الأعمال الصالحة هى وسائل إلى غاية ، والغاية هى التقوى .. التي هى ثمرة الأعمال الصالحة ..
قوله تعالى :
* (وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ؟ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى؟) ..
القائلون هذا القول هم المشركون .. وفى حكاية قولهم ، إعلان لهم بتلك التهمة ، وعرضهم فى ساحة الاتهام بها ، والحساب عليها ..
والآية التي يطلبونها ، ويلحّون فى طلبها ، هى آية مادية ، يرونها رأى
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
