أيدى الناس ، هو زهرة من زهرات الحياة الدنيا ، يبهج العين ، ويسرّ القلب .. ولكنّه لا يعمّر طويلا ، بل سرعان ما يذبل ويجفّ ، ثم يصير حطاما .. تماما كالزهرة. تملأ العين بهجة ومسّرة ، ثم تموت وشيكا!!
و «زهرة» منصوب على أنه مفعول ثان للفعل : «متّعنا» لتضمنه معنى «أعطينا».
ـ وفى قوله تعالى : (وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى) ـ إشارة إلى ما بين يدى النبىّ الكريم من رزق عظيم .. هو القرآن الكريم ، ثم تلك الرسالة الشريفة التي اصطفاه الله لها ، وتخيّره لتبليغها عنه إلى عباده! فأى رزق خير من هذا الرزق؟ وأي عطاء أكرم وأوفر من هذا العطاء؟ إنه أشرف قدرا ، وأعظم أثرا ، وأخلد ذكرا من كلّ ما فى هذه الدنيا من مال ومتاع!
قوله تعالى :
* (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها .. لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً .. نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى) ..
هو دعوة للنبى الكريم أن يدعو أهله من زوج وولد ، وكلّ مؤمن ومؤمنة ، إذ كانوا جميعا أهله ، وهو القيّم عليهم ، والمدبّر لأمرهم ـ أن يدعوهم جميعا للصلاة ، إذ هى الصورة المثلى الكاملة لذكر الله ، وحمده وشكره ..
ـ وقوله تعالى : (وَاصْطَبِرْ عَلَيْها) أمر بالمداومة عليها ، وإن كان فى تلك المداومة شىء من العناء .. فذلك تكليف ، وللتكاليف أعباؤها وأثقالها ، وإلا ما استحقّ القائمون بها حمدا ، ولا استوجبوا أجرا ..
ـ وفى قوله تعالى : (لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً) ـ إشارة إلى أن الصّلاة التي يؤديها النبىّ ومن معه من المؤمنين لله ـ ليست سدّا لحاجة الله سبحانه وتعالى إليها ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
