مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً (٧٥) وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا) (٧٦)
____________________________________
التفسير :
بعد أن عرضت الآيات السابقة جهنم وأهوالها ، وعرض أهل الضلال عليها ، ثم إلقاءهم فيها .. جاءت هذه الآيات بعد ذلك لترد هؤلاء الضالين إلى الحياة التي كانوا فيها ، بعد هذه الرحلة المرهقة التي رأوا فيها جهنم عيانا ، وطلع عليهم من أنفاسها الملتهبة ما يكظم منهم الأنفاس ، ويشوى الوجوه ..
جاءت هذه الآيات ، لتعرض هؤلاء الضالين المشركين ، بعد تلك التجربة ، لترى أثرها فيهم ، وفى موقفهم من الدعوة إلى الإيمان بالله ، والاستجابة لرسول الله ـ وإذا هم على غيّهم وضلالهم : (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ) أي واضحات مشرقات : (قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ) نحن أم هؤلاء الذين مع محمد ..؟
أي الفريقين منا ومنهم (خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) أي خير حياة ، وخير تمكنا من هذه الحياة ، وأحسن مظهرا ، حيث يضمنا نادينا ، وحيث يجتمعون هم إلى محمد؟ إننا فى نعمة ظاهرة ، وفى حياة رافهة ، وفى مجالس عامرة بسادة القوم ، ووجوه الناس .. وهم بين عبيد أرقاء ، وبين فقراء لا وزن لهم فى الناس ، ولا مكانة لهم فى المجتمع ..
واللام فى قوله تعالى : (قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا) : إما أن تكون لام التعدية ، وعلى هذا يكون القول من الذين كفروا موجها إلى الذين آمنوا ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
